الشيخ محمد جميل حمود
72
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
يختلفون عن بعضهم البعض إلّا في تلقي الوحي التشريعي ، وبحسب قاعدة اللطف وجب كون الإمام معصوما ، وغير الإمام علي ( روحي فداه ) من الثلاثة المتقدمين عليه لم يكن أحد منهم معصوما بالإجماع بين الفريقين فيتعيّن كونه عليه السّلام هو الخليفة الحق . قال العارف السيد محمد حسين الطهراني « قدّس سره » : لمّا اقتضى اللطف الإلهي أن يصطفي اللّه الأنبياء لتقريب العباد إلى طاعة اللّه وإبعادهم عن معصيته ، والوصول إلى مقام الرب وحرم اللّه الآمن ، ليؤدّبوا العباد بآداب العبودية ، ويعلّموهم ما خفي عليهم وجهلوه ويعلّموهم أن اللّه لم يخلقهم كالأنعام ليأكلوا ويشربوا ويعيشوا غافلين ، بل خلقهم للمعرفة حتى يلتمسوا طريق رضاه بتوجيه الأنبياء وإرشادهم وبذلك يسّر عليهم طريق السلوك ، وأتمّ عليهم الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وتتابع الوحي الإلهي في كل عصر وهداهم إلى طريق السعادة بواسطة الأنبياء . لمّا اقتضى اللطف الإلهي كلّ تلك الأشياء ، فكذلك اقتضى أن يكون للدين أئمة بعد الأنبياء وهم أفضل الخلق وأعرفهم وأعلمهم بحقائق الدين ، لكي يوصلوا النفوس التي لم تكتمل بعد إلى الكمال ويبلّغوا الأحكام المشرّعة التي لم تبلّغ للناس لأسباب ما ، ويربّوا الأشخاص الذين لم يتشرفوا برؤية الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والاستفادة منه فيقودوهم نحو طريق الهداية ، وليس من المعقول أن يهمل اللّه الأمّة ويتركها بدون من يدير شؤونها ، في حين أنّ جميع الناس متساوون من حيث الحاجة إلى من يربّيهم ويعلّمهم ، وجميعهم متكافئون من حيث شمولهم بقاعدة اللطف الإلهي . إذن ، من اللازم على اللّه تبارك وتعالى أن يبعث من يوجّه النفوس نحو الكمال ، وهو الذي يكمل الشريعة ببيانه ، ويدفع شبهات الملحدين وينير عالم الجهل بنور العرفان ، ويوضّح معارف الدّين وأسراره للنفوس المستعدّة . ويصدّ أعداء الدّين بقوة السلاح ، ويقوّم الاعوجاج بيده ولسانه ، ويرفع النقائص ويملأ الفراغ . ولمّا كانت هناك فاصلة زمانيّة بين نبيّين ، ولا وجود لشريعة وقانون بعد خاتم النبيين ، فسوف يكون وجود الإمام بين الشرائع ، وبعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لازما وضروريا بوصفه العلّة المبقيّة لأساس الغرض . ولمّا أخذ اللّه على نفسه أن يمنّ على عباده بلطفه الخفيّ ، ويرعاهم رعاية دقيقة ، ويهديهم ويحسن بهم ، ولا يريد إلّا خيرهم وسعادتهم ، لذلك عليه أن لا يترك دين نبيّه ناقصا بارتحاله وإنّما